احتضنت مدينة العيون، خلال الفترة من 11 إلى 13 دجنبر 2025، فعاليات المحطة الثانية لبرنامج العيون عاصمة المجتمع المدني المغربي، بقاعة الندوات بفندق المسيرة، بتنظيم مشترك بين منظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنة والتنمية والحوار (ICSO) وجمعية فاس سايس، وبدعم من ولاية جهة العيون الساقية الحمراء.
تضمن البرنامج ثلاث محطات رئيسية : مائدة مستديرة حول : “آفاق المشروع التنموي المغربي للحكم الذاتي في ضوء القرار الأممي وإعلان سيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية”، ودورة تكوينية تأهيلية لفائدة جمعيات المجتمع المدني في مجال مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إضافة إلى انطلاق أشغال مشروع الموسوعة الثقافية والحضارية للمدن المغربية.
تميز اليوم الأول بحفل افتتاح رسمي حيث ألقى السيد حسن سليغوة، رئيس مكتب جمعية فاس سايس بفاس، كلمة جاء فيها :
السيد حسن سليغوة
رئيس مكتب جمعية فاس سايس بفاس، يلقي كلمته
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه
السيد رئيس منظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنة والتنمية والحوار
السيد ممثل والي جهة العيون الساقية الحمراء
السادة الأساتذة الأجلاء
السيدات والسادة الحضور كل باسمه وصفته
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
يشرفني أن أقف أمامكم اليوم في هذه المحطة الثانية “لفعاليات العيون عاصمة المجتمع المدني المغربي 2025″، هذه المدينة الرمز التي تجسد إرادة المغاربة في الدفاع عن وحدتهم الترابية وسيادتهم الوطنية. نلتقي اليوم في ظرفية تاريخية استثنائية، بعد صدور القرار الأممي الأخير الذي يمثل انتصارا دبلوماسيا كبيرا للمملكة المغربية ولعدالة قضيتها الوطنية، قرار يؤكد بوضوح جدية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي كأساس واقعي وعملي.
والواقع أن ما تشهده أقاليمنا الجنوبية اليوم من تحولات عميقة، من ميناء الداخلة الأطلسي إلى محطات الطاقات المتجددة، ومن المناطق الصناعية إلى البنيات التعليمية والصحية المتطورة، يشكل الأساس المتين لهذا المشروع التنموي الطموح الذي نتطلع جميعا لإنجاحه.
حضرات السيدات والسادة،
إن علاقة جمعية فاس-سايس بمدينة العيون ليست وليدة اليوم، بل هي علاقة متينة توثقت عبر محطات بارزة، من بينها تنظيم ندوتين دوليتين احتضنتهما هذه المدينة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله:
الندوة الأولى (23–25 مارس 2010) حول: “دور المذهب المالكي وتجربة الوحدة المرابطية”، والتي أبرزت أهمية المرجعية المالكية في توحيد الأمة وترسيخ الأمن الروحي والاستقرار.
الندوة الثانية (22–24 أبريل 2011) حول: “دولة إمارة المؤمنين ورابطة البيعة الشرعية”، والتي أكدت الدور المركزي للبيعة في صون وحدة البلاد وتعزيز شرعية الدولة المغربية عبر التاريخ.
إن درع عواصم المجتمع المدني الذي ستتسلمه مدينة فاس سنة 2026، هو درع يحمل معاني عميقة تتجاوز التكريم إلى المسؤولية والالتزام. هذا الدرع هو جسر تضامن حقيقي يربط بين فاس والعيون، بين الشمال والجنوب، بين عاصمة الروح والعلم وعاصمة العزة والصمود. هو رمز وحدة يجسد قناعة كل المغاربة بأن الصحراء قضية وطنية جامعة لا تعرف الانقسام الجهوي ولا الحسابات الضيقة. هو عهد شراكة يلزمنا بالعمل المشترك والتنسيق الفعال والتضامن الدائم. وهو أمانة تاريخية ثقيلة تفرض علينا مواصلة النضال بكل الوسائل.
حضرات السيدات والسادة،
إننا في جمعية فاس-سايس نؤكد استعدادنا الكامل للعمل مع جمعيات العيون من أجل بناء نموذج مدني رائد يجسد الوحدة الوطنية ويعزز التنمية المشتركة.
ختاما، أود أن أتوجه بالشكر الجزيل للسيد عبد السلام بكرات والي جهة العيون الساقية الحمراء على دعمه المتواصل والفعال للمجتمع المدني، ولكل المبادرات التي تهدف إلى تعزيز الوحدة الترابية والدفاع عن السيادة الوطنية. هذا الدعم يشكل ركيزة أساسية لنجاح عملنا وتحقيق أهدافنا المشتركة. كما أشكر السيد مصطفى الزباخ رئيس منظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنة والتنمية والحوار، وكذا جميع القائمين على تنظيم هذا الملتقى الوطني الهام الذي يتيح لنا فرصة اللقاء والتشاور ورسم معالم المستقبل. إن مثل هذه اللقاءات ضرورية لتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وبناء الرؤى المشتركة، ونتمنى أن تصبح تقليدا سنويا يعمق الروابط بين المجتمع المدني في مختلف جهات المملكة.
إن حضورنا في هذا الملتقى نابع من قناعة راسخة بأن المرحلة المقبلة هي مرحلة نهوض وازدهار، وأننا على أعتاب مغرب جديد يتألق بفرص الاستثمار، ويخطو بثبات نحو آفاق مستقبلية أكثر نماء وتقدما، ونحن في جمعية فاس-سايس مستعدون لتحمل مسؤوليتنا كاملة في هذا المسار التاريخي، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
السيد الرئيس حسن سليغوة، وبجانبه السيد مصطفى الزباخ، رئيس منظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنة والتنمية والحوار
بعد ذلك انطلقت فعاليات ندوة علمية شارك فيها عدد من الأساتذة والباحثين، حيث ناقشت المداخلات الأبعاد التنموية بالصحراء المغربية، وسياق القرار الأممي، والتحولات في المواقف الدولية، ودور المجتمع المدني في التنمية المحلية وتعزيز الوحدة الترابية
وقد كانت مشاركة جمعية فاس سايس وازنة من خلال مداخلة الدكتور عبد النبي السباعي، الكاتب العام للجمعية، بعنوان : “الدور المجتمعي لجمعيات المجتمع المدني في ظل عيد الوحدة : الخطط والتحديات الجديدة”. كما شارك الدكتور فؤاد علوان بمداخلة في موضوع : “التحولات البنيوية في الموقف الأوروبي من مبادرة الحكم الذاتي: قراءة في دينامية الدبلوماسية المغربية”..
وقد حققت هذه الفعاليات جملة من الأهداف، أبرزها تعميق النقاش حول الحكم الذاتي، إبراز التحولات الدولية الداعمة للمبادرة المغربية، وتأهيل الفاعلين الجمعويين عبر تطوير قدراتهم في التخطيط والتدبير والتتبع والتقويم.
وخلصت التوصيات إلى ضرورة تعميم التجربة التكوينية بالأقاليم الجنوبية، وضمان استمرارية برامج التأهيل، وتعزيز التشبيك بين الجمعيات، والاستمرار في مشروع الموسوعة الثقافية، وتطوير الشراكات مع مختلف المؤسسات.
وقد شكلت هذه المحطة مناسبة استراتيجية لتعزيز أدوار المجتمع المدني في التنمية المحلية والوطنية، وترسيخ الوحدة الترابية للمملكة، مع دعم قدرات الفاعلين الجمعويين ومواكبة الدينامية التنموية بالأقاليم الجنوبية.
وتأتي هذه المائدة المستديرة ضمن المحطة الثانية لفعاليات العيون عاصمة المجتمع المدني المغربي لعام 2025 والتي تتضمن، إلى جانب هذه الفعاليات :
- مائدة مستديرة في موضوع : “الصحراء المغربية : الأبعاد التاريخية، القانونية والتنموية”، يوم 20 دجنبر 2025 بمدينة سلا.
- مائدة مستديرة في موضوع : “مسار الصحراء المغربية : الدينامية الدبلوماسية والرهانات التنموية” يوم 27 دجنبر 2025 بمدينة فاس.
الدكتور عبد النبي السباعي، الكاتب العام للجمعية، يلقي مداخلته
الدكتور فؤاد علوان يلقي مداخلته
السيد الكتب العام، الأستاذ عبد النبي السباعي، يعاين المستفيدات من الدورة التكوينية


لا تعليق